Home مقالات أنهلك وفينا الصالحون؟؟

أنهلك وفينا الصالحون؟؟

0 second read
0
0
1,365
عبد العزيز الرماني
يبدو هذا العنوان الاستفهامي غريبا شيئا ما، والحقيقة أنه لزينب بنت جحش رضي الله عنها من حديث شريف عن الرسول (صلعم) وقد دخل عليها مرعوبا وهو يردد : ويل للعرب من شر قد اقترب… ومناسبة هذا التساؤل، هو ما قرأته عن مبادرة تعتزم جمعية تراسبارانسي المغرب القيام بها عبر إحداث جائزة سنوية للأفراد والمؤسسات التي تساهم في محاربة الرشوة. جميل أن تتكرر هذه المبادرة سنويا، وسنشعر باعتزاز كبير إذا كان المرشحون إليها كثر، وإذا احتار القيمون عليها في اختيار الفائز. بل إنني أدعو الله أن يهب الصالحون الفاعلون في هذا المجال إلى المشاركة فعلا ،على الأقل لزرع بارقة أمل في الإنسان المغربي الذي يبدو أنه أصبح يؤمن أن الرشوة تحولت إلى واقع معيش، وأن عليه أن يتعامل معها بما يجب من هدوء وسكينة، وكأنني بعنترة الشاعر يقول : هل غادرت “الرشوة” من متردم نعم، لقد نصبت الرشوة ومعها الفساد والزبونية، نصبوا أنفسهم أوصياء

في هذا المجتمع بالقوة، وهم جميعا يعتزمون – ما لم أكن خاطئا- على تقديم ملتمسات يطالبون فيها بالاعتراف بشرعيتهم أو على الأقل القبول بهم كجزء فاعل في هذه الأمة، التي أراد الله لها الصلاح ، وأراد لها بعض ضعاف النفوس الطلاح. وليس خفيا على أحد أنه يوم نجا الملك الراحل الحسن الثاني من محاولة الانقلاب الفاشلة ،على متن الطائرة الملكية في طريق العودة إلى المغرب، استغرب العالم كله وتساءل الجميع كيف نجا الملك؟.. ولكن مهما قيل فإن الله وحده يعلم كيف نجا الملك… إلا أن الراحل الحسن الثاني مافتئ يقول لبعض من كان يلقاهم بعد الحادث : أنهلك وفينا الصالحون.. وقد يكون معنى هذا الكلام أن في هذه الأمة من الصالحين ما حماها من حكم أوفقير ومن معه… إن الفساد والرشوة والزبونية أصبحت تعم الأمكنة والأرجاء وكأنها من مكونات هذا المحيط الذي يحتاج إلى كل السواعد لتنميته وتأهيله. ورغم إحداث هيأة مركزية لمحاربة الرشوة، وهو أمر جرئ فعلا يؤكد انتشار هذه الآفة وبالتالي مأسسة آليات معالجتها، فإن هذه المؤسسة وللأسف تكاد تكون غائبة عن الساحة، اللهم من حيث مقرها المتواجد بحي الرياض. علما أن الإعلام الوطني وباقي مكونات النسيج الجمعوي لم تتوقف عن فضح بؤر الفساد وكشف روائحه الكريهة. أكثر من ذلك، فإن الملفات المتعلقة بالفساد التي أحيلت على قضاة المغرب من كثرتها وتعددها، أصبحت تبدو وكأنها جنح المرور او قضايا منازعات فقط، في حين أنها بوزن الكوارث الطبيعية، وقانا الله منها. والغريب كل الغرابة أن يظهر الفاسدون في العديد من من المناسبات، بجباههم العريضة، وأعينهم الجاحظة، ليترشحوا للانتخابات، أو ينضموا إلى أحزاب وجمعيات، أو يتقدموا إلى لمناصب ومأموريات يسهل عليهم ولوجها أكثر من شرفاء هذا الوطن المتعففين. إن تقرير المجلس الأعلى للحسابات بكل ما كشفه من اختلالات وسوء تدبير لا يعدو سوى قطرة صغيرة في بحر كبير من التحريف والتزوير والزبونية وتحويل الأموال والتلاعب بالصفقات..إلا أن هذا التقرير يشكل في حد ذاته محطة للافتخار والاعتزاز بالإرادة والجرأة التي تتحلى بها هذه المؤسسة وبعض مثيلاتها رغم قلتهم، بل أنه يشكل محطة مهمة من محطات المغرب الحديث في طريقه نحو وضع حكامة مستديمة تشرف مغرب العهد الجديد، وهي أمور لا ينفيها إلا جاحد. وأخيرا،فإن الإصلاح لا ينجحه إلا صالح، ومادامت في هذه الأمة صالحون فإن الخير لا يزال مكتوبا على جبينها. ورغم أن المغرب سجل تراجعا مخيفا في مؤشرات الرشوة سنة 2009 حين صنف في المرتبة 89 بدل 45 التي كان يحتلها منذ سنوات قليلة ..فإن الأمل باق ولا بد أن يكون لمواجهة هذا الشبح المخيف الذي يهدد شفافية مؤسساتنا. ومن هنا يصبح إلزاميا على المجتمع المدني أن يتحرك بكل ما أوتي من وسائل وإمكانيات لمحاربة الفاسدين أينما حلوا وارتحلوا بل حيثما التجأوا، ما دامت المظلات المزيفة لا يمكنها أن تحمي إلى الأبد ذوي البطون الغليظة والجباه العريضة من لعنات المجتمع.
Load More In مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

قراءة عبدالعزيز الرماني في تأثير الإرهاب على التنمية والاستقرار الاجتماعي