Home مقالات الدين والحكم والثروة

الدين والحكم والثروة

0 second read
0
0
1,561
بقلم: عبد العزيز الرماني
اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يَجِدْ فِي بيته مالا يشتري به ما اشتهاه, وفي طريقه نحو المسجد قدمت له ِأطْبَاق تُفَّاح , فتناول وَاحِدَة وشَمَّهَا ثُمَّ ردها إلى الطبق, فقال له مرافقوه: لماذا لم تأكل التفاح وقد كنت تشتهيه، أَلَمْ يَقبل رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَأبو بكر وَعمرالهدية؟ فَقال لهم : هي اليوم هدية ولكنهاَ غدا رشوة للولاة والعمال. إنه حاكم من حكام المسلمين عرف مواقفه الكثيرة في الحكم والدين والمال، وهو نفسه من استضاء بشمعة من بيت المال كي ينصت للوالي الذي أتاه يحدثه عن حال الرعية وأمور البلاد والعباد،وما أن انتهى الوالي من كلامه وبدأ يسأل عمر عن أحواله وأحوال أهله، حتى سارع إلى إطفاء الشمعة قائلا: “كيف أخبرك عن حالي بضوء شمعة من مال المسلمين”.

وفي زمننا هذا انتظر الناس سنين طويلة قبل وصول الأحزاب ذات المرجعية الدينية إلى دفة الحكم، وكان الناس يحلمون في مصر وليبيا وتونس وحتى المغرب بحكومات تنسيهم ما كانوا عليه. ولعل ابرز ما انتظره المواطن من هذه الحكومات هو أن يشعر بالإنصاف والعدالة وأن ينال كل ذي حق حقه حين يلتجئ للقضاء، وان يتبارى المتبارون للمناصب العليا بشفافية ووضوح وليس بوضع معايير وفق المقاس كما حصل في وكالة التنمية الاجتماعية، وأن يحارب الفساد بجرأة أكثر وبعين لا تغض طرفها عن الحق والحقيقة. ورغم أننا لا نصدق كل ما يكتب عن الإخوان في مصر، فإن ما نشرته مجلة «روزاليوسف» عن ثروة هذه الجماعة والأسماء الشهيرة فيها ، كشف معطيات مثيرة عن استثماراتها عبر العالم بما يفوق 180 مليار جنيه سنويا. هو حب المال والسلطة إذن، يتملك كل الأحزاب والحركات والجماعات مهما كانت مرجعيتها، أما الدين فهو عبادة بالقلب وخلاص من الذنب. فهل تقدر هذه الجماعات على تطبيق خطابها الانتخابي من فوق الكرسي الذي تجلس عليه اليوم في الحكومة؟ وإذا كانت لا تقدر على ذلك فلماذا لا تجهر بالحقيقة وتعترف بصعوبة تطبيقه؟ ولماذا لم تتعامل هذه الجماعات مع الأموال العمومية والثروة والاغتناء بما يتناسب مع مبادئ مرجعياتها الدينية؟ تلك أسئلة محيرة فعلا. لا نريد ان نحرج بعض الحاكمين، وخاصة أولئك المغرمون بالمال والثراء والسلطة، بل نتوخى فقط مساعدتهم وإرشادهم إلى احسن الحجج لتبريرما كنزوه وما جمعوه وما عددوه “الذي جمع ما لا وعدده، أيحسب ان ماله أخلده”. فلماذا تخافون من جمع المال ومراكمته؟ ألم يرو أن الصحابي الزبير بن العوام ، ترك بعد وفاته خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وأمة ، والصحابي طلحة بن عبد الله التيمي بنى أكثر من دار وكانت غلته من العراق تذر عليه كل يوم ألف دينار. لا تهابوا من الدرهم والدولار فعبد الرحمان بنخلدون حكى في مقدمته أن الصحابي زيد بن ثابت من الفضة والذهب ما لم تقو على تكسيره الفؤوس، وثروته فاقت المائة ألف دينار بعد وفاته. وسعوا ضيعاتكم ولا تزهدوا في دنياكم، فعبد الرحمان بن عوف ترك مائة فرس والف بعير وعشرة ألاف رأس من الغنم، اما سعد بن أبي وقاص فحكى المسعودي في مروج الذهب ان داره بنيت بالعقيق. وعثمان بن عفان رضي الله عنه ترك عند خازنه 30 مليون درهم، ومائة ألف دينار، وألف بعير حسب ما رواه بن كثير في البداية والنهاية. أحييكم أن ليس فيكم من رفض أجرا أو تعويضا او طلب تخفيضا في الراتب، أحييكم فأنت تقبلون النصيحة والنطيحة وتدارون عن الفضيحة، فطوبى لأهل المن والسلوى ولأهل الكرم والعطاء والحلوى.. إياكم أن تسلكوا مسلك أحمد المنشاوي باشا في مصر، الذي عاش في بداية القرن العشرين وانفق ثروته في المشروعات الخيرية، وأوقف ألف فدان في صدقاته الجارية وانشأ ملاجئ للعواجز واليتامي،وامر بان تكون كسوة تلاميذ الإسكندريةعلى نفقته، وجهز كل بنات الفقراء في أعراسهن فلقبه المصريون بأبي الإسكندرية. إياكم ان تحتذوا بالثري بيل كيتس الذي تبرع بنصف ثروته على أعمال الخير والإحسان، أو بالثري دارك بافيت الذي سلك مسلكه.. أنتم تعرفون جيدا أننا أمة تتقن الكلام فوق منابر السياسة والمساجد وعلى شاشات التلفزيونات وأبواق الحملات، أما ما عدا ذلك,,,فالله أعلم.
Load More In مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

المغرب في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى